||
الرئيسية / الصحافة والاعلام / لقاء سيادة السفير مع مجلة الخبر

لقاء سيادة السفير مع مجلة الخبر

عندما تنظر لعيونه للوهلة الأولى تجد فيها الجدية والإصرار والعزيمة ممزوجة ببريق الشباب، حريصاً على متابعة كل صغيرة وكبيرة خطوة بخطوة تجري داخل السفارة، مؤمن بالعمل المؤسسي اللامركزي، يطلق العنان لكل موظف داخل السفارة كلاً في مجاله، معتمداً على الكفاءات فقط وليس المحسوبين عليها، ليتسنى لهم أن يكونوا مبدعين وخلاقين.
تحدث بكل حب عن تعاونه مع أصدقاؤه سفراء الدول العربية المعتمدين في المانيا.
على الرغم من أن ثورة ليبيا لم تستكمل ملامحها حتى الآن ولم تؤت ثمارها بعد، استضافت مجلة الخبر الاستاذ المهندس السنوسي عبد القادر كويدير، سفير دولة ليبيا المعتمد لدى جمهورية المانيا الاتحادية، في حوار بمناسبة العيد الوطني لليبيا ليحدثنا عن مستقبل ليبيا الواعد، ويطلعنا على حقيقة الإشاعات التي انتشرت في الفترة الأخيرة عن عدم التزام ليبيا بدفع الفواتير في مواعيدها سواء للمستشفيات أو الأطباء وغيرهم، فكان لابد من حوار جامع ليطلعنا عن الحقيقة.

– نريد أن نتعرف عن قرب من هو   السنوسي عبد القادر كويدير ؟
مواطن ليبي من مدينة بنغازي، من عائلة محافظة زرعت فينا حب الوطن، خريج كلية الهندسة شعبة عمارة من جامعة القاهرة، من عائلة رياضية، أخي يوسف ملاكماً معروفاً في ليبيا، تحصل على القفاز الذهبي والحزام الماسي في السبيعنيات بالولايات المتحدة الامريكية.
أما أنا فكان لي الشرف بالإنضمان لمنتخب ليبيا في كرة الطائرة وكنت لاعباً في نادي الهلال ببنغازي، وخلال فترة دراستي الجامعية كنت عضواً في اتحاد الطلبة وكان همنا الأساسي تشكيل اتحاد طلبة مستقبل وتشرفت بكوني أحد مؤسسي أول تنظيم سياسي معارض للقذافي في الخارج عام 1978 تحت اسم التجمع الوطني الديمقراطي، وكان من ضمن هذا التنظيم السيد فاضل المسعودي، السيد نوري الكيخيا والسيد محمد الزيان، وقمنا، بمجهوداتنا الشخصية، بتأسيس مجلة صوت ليبيا، وكنت أحد المصممين والكتاب في هذه المجلة.
بعد انتصار ثورة 17 فبراير تم ترشيحي كسفير لدولة ليبيا لدى جمهورية المانيا الاتحادية وقدمت أوراق اعتمادي لرئيس الجمهورية بتاريخ 18/7/2013.

كيف بنيت وأسست علاقاتك مع طاقم العمل بالسفارة ؟
جاري الآن إعادة ترتيب وهيكلة الكادر الوظيفي للسفارة الليبية في المانيا، بما يحقق انسيابية العمل وتحقيق الاهداف المناطة بالسفارة، وخلق استرتيجية جديدة وواضحة، وسيتم الاعتماد على الكفاءات وسنعمل كفريق عمل واحد لخدمة الوطن والمواطن الليبي في المانيا.
السفارة الليبية في المانيا قائمة بواجبها اتجاه أبنائها الليبيين الموفدين للدراسة أو العلاج في المانيا على أكمل وجه، وتقوم بالمتابعة والإشراف عليهم

في ظل الاعداد الوافدة في الفترة الأخيرة على المانيا من الأخوة الليبيين، سواء للدراسة أو العلاج أو الاستثمار وخاصة بعد ثورة السابع عشر من فبراير مما يزيد من عبء المسؤولية على عاتقكم كيف تتعاملون مع مثل هذه  الأمور؟
من خلال الأقسام والمكاتب التابعة للسفارة سواء القسم الثقافي أو المكتب الصحي أو لجنة رعاية شؤون الجرحى، علماً بأن جميع الطلبة والمرضى يوفدون للدراسة أو العلاج وفق تفويضات مالية محددة القيمة، وتواجه السفارة بعض المشاكل البسيطة نتيجة الإعداد الكبيرة من المرضى والتي في أغلبها حالات طارئة، أما من ناحية الحصول على التأشيرة الالمانية، أو الحصول على مواعيد إجراء الكشوفات والعمليات اللازمة لهؤلاء المرضى داخل المستشفيات، ولكن بفضل الله وتعاون الجميع تسعى السفارة الليبية في المانيا إلى تقديم أفضل الخدمات لمواطنيها داخل المستشفيات وخارجها.
وكذلك الحال بالنسبة للطلبة فإن ليبيا توفد سنوياً العديد من الطلبة للدراسة في جمهورية المانيا الاتحادية في مختلف التخصصات (دراسات جامعية – دراسات عليا – تخصصات طبية مختلفة) وعدد من المتدربين في كافة المجالات، حيث عانى التعليم العالي في بلادي كثيراً إبان حكم القذافي، وكان التأهيل العلمي سيئاً جداً.
لدى السفارة الليبية في المانيا قسم ثقافي قائم بواجبه على أكمل وجه ويقوم بالمتابعة والإشراف على كافة الطلبة الليبيين وتذليل العراقيل والصعاب أمامهم داخل الجامعات وخارجها بما يسهل عليهم التركيز على التحصيل العلمي والرجوع لأرض الوطن بأعلى الشهادات العلمية، ويتم صرف المنحة الشهرية والتأمين الطبي الخاص بهم بآلية منتظمة ودون تأخير، وكذلك الأمر بالنسبة لعلائلات الموفدين للدراسة.
وكذلك الحال بالنسبة للطلبة فإن ليبيا توفد سنوياً العديد من الطلبة للدراسة في جمهورية المانيا الاتحادية في مختلف التخصصات (دراسات جامعية – دراسات عليا – تخصصات طبية مختلفة) وعدد من المتدربين في كافة المجالات، حيث عانى التعليم العالي في بلادي كثيراً إبان حكم القذافي، وكان التأهيل العلمي سيئاً جداً.
لدى السفارة الليبية في المانيا قسم ثقافي قائم بواجبه على أكمل وجه ويقوم بالمتابعة والإشراف على كافة الطلبة الليبيين وتذليل العراقيل والصعاب أمامهم داخل الجامعات وخارجها بما يسهل عليهم التركيز على التحصيل العلمي والرجوع لأرض الوطن بأعلى الشهادات العلمية، ويتم صرف المنحة الشهرية والتأمين الطبي الخاص بهم بآلية منتظمة ودون تأخير، وكذلك الأمر بالنسبة لعلائلات الموفدين للدراسة.

كثر في الفترة الأخيرة الطلبات المقدمة من بعض المستشفيات والأطباء وكذلك المطاعم من عدم دفع الفواتير المقدمة من هؤلاء للسفارة لدفعها.ما ردكم على هذه الإدعاءات؟
بالنسبة لهذا الموضوع، كنت أود أن لا أدخل في تفاصيله ولكني دعني أقول بأن أي مستشفى أو أية جهة كانت، لديها ما يثبت هذه المستحقات بتفويض رسمي صادر من السفارة، عليها تقديمه لشركة (pwc) المكلفة من قبل وزارة الصحة الليبية لمراجعة كافة المستحقات الليبية لدى المستشفيات التي يعالج فيها الجرحى والمرضى الليبيين لكافة الدول بما فيها ألمانيا، ولو كانت حتى المستحقات صحيحة وكاملة المستندات سيتم دفعها فوراً، والسفارة قامت بتسوية معظم المستحقات الحقيقية، بالمقابل تم رفض تسديد العديد منها نظراً لعدم استكمال المستندات المطلوبة من قبل شركة التدقيق، أو لعدم صحتها، لقد اكتشفت السفارة بأن عدد من المستشفيات التي يعالج فيها المرضى الليبيين وعددها (47) مستشفى يبالغ في حساب تكاليف العلاج بزيادة بلغت من 30 إلى 40 % وهذا أمر غير مقبول ويخالف القوانيين الالمانية المعمول بها في هذا الشأن، مع العلم بأن هذه المستشفيات رفضت تزويد شركة التدقيق بالمستندات المطلوبة وهذا ما أخر عملية سدادها، فمعظم المستشفيات التي تعاونت مع السفارة تم تسديد مستحقاتها بالكامل، فهناك على سبيل المثال إدرة لمجموعة مستشفيات رفضت استكمال بعض الحالات المريضة إلا بعد تسديد كامل مستحقاتها وطالبت من خلال مراسلات رسمية موجهة إلى السفارة بدفع مبلغ ستة ملايين يورو، كمستحقات سابقة، وبعد مراجعة شركة pwc لوثائق هذه المجموعة اتضح بأن القيمة الفعلية للمستحقات تبلغ مليون وأربعمائة الف يورو فقط، وقامت الشركة بتقديم تلك المستندات للمستشفى الذي قام بدوره بمراجعتها وأبدى موافقته عليها، وتم دفع هذا المبلغ فوراً، وفي هذا الصدد أوكد لكم بأن أي مبالغ مشكوك في صحتها ولم يتحصل على موافقة مسبقة من السفارة الليبية لن يتم دفعها، لأن هذا المال هو مال الشعب الليبي ولا بد من المحافظة عليه.

ما هو حجم الإستثمار الليبي داخل ألمانيا؟
تمتلك الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية مصفاة هامبورغ، وشركة تام اويل النفطية، أما فيما يتعلق بإستثمار الأفراد فيتم عن طريق الغرفة الليبية الالمانية، وسيتم خلال الفترة القادمة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الليبية إعادة هيكلة الغرفة وانتخاب اعضاء جدد بما يتناسب مع المرحلة القادمة.

من الناحية الدبلوماسية كيف تجد العلاقة بين دولة ألمانيا وليبيا ؟
لدى البلدين الصديقين الرغبة المشتركة لتمتين وتوطيد علاقات الصداقة والتعاون بينهم في كافة المجالات. وخاصة في مجالات التقنية الطبية، والطاقة، والبنية التحتية والمجال الثقافي، وبلادي تتطلع لدور نشط لالمانيا في المستقبل، فالعلاقات الليبية الالمانية علاقات قديمة، وحجم تعاونها الاقتصادي مع ليبيا كبير جداً، ونؤكد على عمق العلاقات الطيبة التي تربط البلدين الصديقين. بلادي ترغب في استعادة دورها الإقليمي والدولي والذي غيبت عنه طيلة الأربع عقود الماضية في إطار بناء علاقات دولية يسودها التعاون والندية والاحترام المتبادل، والشركات الألمانية تملك سمعة جيدة وكذلك تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة، فهناك إهتمام كبير للشركات الألمانية للنهوض بقطاع الكهرباء كشركة ( سيمنس ) والمشروع المستقبلي لإستغلال الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية، ونقلها من الصحراء إلى شمال ليبيا لفتح أبواب الاستثمار أمام الشركات العالمية.
الألمانية للنهوض بقطاع الكهرباء كشركة(سيمنس) والمشروع المستقبلي لإستغلال الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية ونقلها من الصحراء إلى شمال ليبيا لفتح أبواب الإستثمار أمام الشركات العالمية.
إن الأسواق الليبية تعتبر من الأسواق الواعدة في شمال أفريقيا حيث أصبحت تجذب الشركات الألمانية الراغبة في عقد صفقات مع شركات ليبية،إحتياطي النفط والغاز الليبي تجعل من ليبيا شريكا ذو إمكانيات كبيرة بالنسبة للشركات الألمانية،خاصة بعد سقوط نظام القذافي،إضافة لوجود عدد من الإستثمارات المبرمجة من قبل والتي لم تنجز بعد،فضلا عن حاجة ليبيا لإعادة إعمار بعد تعرض العديد من المؤسسات والبنايات للتدمير بسبب المواجهات بين الثوار وكتائب القذافي خلال فترة التحرير.
كما ترتبط أربعون شركة ألمانيا بصفقات إقتصادية مع ليبيا،منها شركات البناء والطاقة والتكنولوجيا مثل شركة بيلفينغر،إيون،توتسين كروب،سيمنس،وفينتر شال ونعتقد بأن الشركات المتخصصة في قطاع البناء سيكون لها حظوظ جيدة في السوق الليبي،وكذلك الأمر بالنسبة لمنتجي السلع الإستهلاكية،كما أن هناك طلبا كبيرا في قطاع السيارات والنفط والكهرباء والطاقات المتجددة،كذلك بإمكان الشركات الألمانية الدخول إلى قطاع صناعة المواد الغذائية حيث تنتج ليبيا العديد من المنتجات الزراعية ويمكن لألمانيا تحويل هذه المنتجات الزراعية  إلى سلع قابلة للتسويق داخل السوق الأوروبية.

هل هناك تنسيق بينكم وبين مجلس السفراء العرب وخاصة في ظل ما يحدث بعد ثورات الربيع العربي؟
يجتمع مجلس السفراء العرب في المانيا برئاسة عميد السلك العربي، سفير المملكة العربية السعودية، السيد أسامة بن عبد المجيد شبكشي، شهرياً وبشكل دوري، يتم خلال هذه الاجتماعات بحث ومناقشة كافة المواضيع الهامة في دولنا العربية، وخاصة دول الربيع العربي لما لهذه الدول من أهمية وتسارع في الأحداث خلال الفترة الراهنة، وسعيها للنهوض بدولها بعد القضاء على حكامها الذين كبلوها وتحكموا في خيراتها خلال العقود الماضية، وبهذه المناسبة اثني على زملائي أعضاء المجلس الذي تشرفت وسعدت بالجلوس والحوار وتبادل الخبرات معهم، كما أشيد بالمستوى الثقافي والسياسي العالي لعميد السلك العربي وما يتمتع به من خبرة وحنكة خلال قيادته لمجلسنا المؤقر، وانا محظوظ جداً بأن أكون ضمن اعضاء هذا المجلس.

ما ردكم على الذين يتهمون العملية التعليمية في المدارس العربية بأنها تحرض ضد السامية وتسهم في نشر ثقافة العنف؟

االمناهج التعليمية التي تدرس في كافة المدارس العربية لا تحرض ضد السامية، وإنما هناك بعض الدروس توضح حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق ما نص عليه قرار الأمم المتحدة، وأن يحيا وأجياله القادمة حياة كريمة. كما نود الإشارة هنا بأنه لا يجب الخلط بين مواد تدرس ضمن مناهج للتعريف بأمور الدين الإسلامي التي تحث على التسامح ونبد العنف، وبين توظيفها في إطار ما، من قبل بعض المدارس الإسلامية الخاصة المتطرفة والتي لا تتبع أي دولة عربية، ولا تقع تحت إشرافها، ولا يخفى على أحد فهناك عداء أو تخويف من الإسلام في بعض الدول الأوروبية، مثل حظر النقاب في فرنسا والمآذن في سويسرا.

بعين الدبلوماسي كيف تنظر عما يدور حولك من تدخلات امريكية من جهة ومن ايران وتركيا من جهة أخرى في سوريا ومصر وليبيا وتونس؟
لا شك بأن التدخل الأجنبي كان له دور فاعل في إسقاط الأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية في المنطقة العربية مؤخراً، وكان داعماً لحراك الشارع العربي، سواءً كان هذا التدخل عسكرياً أو دولياً من خلال القرارات التي صدرت من المنظمات الدولية والإقليمية.
فمعظم رؤساء تلك الدول جاءوا إلى الحُكم بانقلابات ودسائس وكان تشبتهم بأهداب السلطة غريباً، بحيث إن منهم من أبدى الاستعداد لتصفية كل المعارِضين المناوئين، ولتحويل البلد إلى جمر نظير استمراره في الزعامة والقيادة، متعلالاً بما قدمه من خدمات وتضحيات لتحرير الوطن وبنائه والرقي به، وبشرعيته لتولي منصبه ذاك، مثل الطاغية القذافي، الذي كان يعدّ نفسه زعيم ثورة، ولما خرج الليبيون، عن بكرة أبيهم، يهتفون بإسقاط نظامه، جن جنونه، وحرك أرتالاً من الدبابات والطائرات والراجمات والجنود لدك مدينة بنغازي، ومحوها من على الخريطة، ولو لم يتدخل المجتمع الدولي وحلف الناتو، وبمساعد نسور الجو الليبيين لإيقاف ذلك الزحف الانتقامي، لكان أمر بنغازي، والشرق الليبي عموماً، مختلفاً تماماً، فبفضل هذا التدخل، وبفضل الحظر الجوي الذي فرض على الطيران الحربي الذي كان القذافي متحكماً فيه، خفت حدة تهديد النظام، وشلت قدراته الحربية بصورة ملحوظة، مما ساعد الثوار في التقدم على الأرض وتحرير البلاد من هذا الطاغيه وأعوانه وكتائبه.
ولا نستبعد الحراك الشعبي الذي شهدته، تونس ومصر وسوريا حضور قوات خارجية، إقليمية ودولية، في إنهاء الأنظمة فيها عبر الضغط عليها بطرق مختلفة. ففي تونس، لم يغادر بن علي منصبه، فاراً إلى حيث يستقر الآن، إلا بعد تلقيه أوامر بالتخلي عن منصب الرئاسة سلمياً، قبل أن يجد نفسه مرغماً على تركه بتدخل مؤسسة الجيش، لاسيما وأن الدول الغربية، التي طالما أيدته وأبدت رضاً عن سياسته وتوجهاته، تغير موقفها شيئاً فشيئاً حين اتضح لها اتجاه مؤشر الصدام العنيف الحاصل بين الشعب والنظام الحاكم. ولم تنحاز إلى صف تلك الأنظمة الظالمة في صراعها مع شعوبها.
ولم يختلف الحال كثيراً حيال ما جرى في مصر، التي أجبر رئيسها على التخلي عن السلطة، رغم ما صدر عنه من تهديدات وتطمينات ووعود بالإصلاح وبتقديم تنازلات، ولكن الجماهير كانت قد قررت مواصلة النضال إلى أن يسقط النظام والاستبداد. وما كان من القُوى الكبرى، في نهاية المطاف، إلا تأييد الثورة، ومطالبة الرئيس بترك منصبه سلمياً من خلال جملة تصريحات صدرت من واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم النافذة.
أما بخصوص الثورة السورية الجارية، التي لن تُحسم بعد لصالح أي طرف، وإن كانت التقديرات ترجح أن كفتها ستؤول، حتماً، لصالح الثوار، لاسيما وأن بوادر تصدع النظام السوري بدأت تلوح في الأفق. فبعد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من أوروبا وأمريكا، وبعد إمعانه في تجاهل طلبات الجامعة العربية والأمم المتحدة وباقي الجهات القاضية بإيقاف قتل المدنيين، وبعد انتقال الثورة السورية إلى طور العمل المسلح، بدأت الدائرة تضيق حول نظامه، رغم مبادراته المزعومة بالإصلاح التي لم تجد آذاناً صاغية لدى المحتجين الذين لن يقبلوا بما دون إسقاطه ومقاضاة رموزه المتورطين في جرائم القتل والفساد .
إن الثورة السورية تتلقى اليوم دعماً خارجياً من بلدان إقليمية وغير إقليمية عدة، سياسياً وإعلامياً ولوجستياً، ومنها دول دعت، صراحة، إلى تسليح المعارضة وتمكينها من وسائل مواجهة النظام. وبالتالي، فهي لا تقاتل وحيدةً. بل إن ذلك الدعم مصدر صمودها إلى الآن.
الثوار في ليبيا عارضوا التدخل العسكري عن طريق إنزال قوات على الأرض، لإدراكهم عواقب ذلك التدخل وتبعاته وتكاليفه الجسيمة. وتمت الموافقة على تدخل الحف الدولي لأنه الخيار الوحيد لحماية المدنيين وتفادي «إبادة» للشعب الليبي المعارض للطاغية القذافي، في ظل عدم توازن القوة بين طرفي الصراع.
الجدير بالذكر بأن تدخل بعض الدول في قرارات وخيارات الشعب في دول الربيع العربي أمر غير مقبول، فهذه الدول قضت على طواغيتها وتطمح إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتسعى للتعاون مع جميع الدول في إطار بناء علاقات دولية يسودها التعاون والندية والاحترام المتبادل، وفق القوانيين والأعراف الدولية والإقليمية، وتطالب بعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كيف ترى مستقبل ليبيا السياسي؟
تم يوم 20 يوليو 2013 التوقيع من قبل رئيس المؤتمر الوطني العام على قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الدائم لليبيا الذي كان المؤتمر الوطني العام قد أعتمده في نفس الشهر، وتم تسليمه الى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، التي ستشرع في الاعداد لانتخابات لجنة الستين التي سيوكل لها مهمة كتابة الدستور الدائم للبلاد، وتأتي هذه الخطوة لتؤكد للعالم بأن دولة ليبيا عازمة رغم كل التحديات على المضي قدما في الحفاظ على ميراث الأجداد والتأسيس لوطن الأبناء تحت مظلة الدستور الذي سيكون العبور نحوه من خلال انتخابات لجنة الستين، فالديمقراطية الوليدة في ليبيا ما كانت لتكون، بعد فضل الله، لولا ما بذل من دماء زكية قدمها شهداؤنا دفاعا عن الدين والوطن، وبهذه الخطوه سيتم إرساء دعائم دولة ليبيا الجديدة التي طالما انتظرها الليبيون، ويواجه الليبيون تحدي كبير في صياغة دستورهم الأول بعد نهاية حكم «معمر القذافي» الذي حكم البلاد 42 عاماً والغى دستور ليبيا الصادر عام 1951 والذي يعتبر من أفضل الدساتير في العالم، ولجنة الستين في صياغتها للدستور ستحدد القضايا الرئيسية التي تنظم قوانين البلاد بدءاً من نظام الحكم ولغة البلاد الرسمية الى وضع المرأة والأقليات (الامازيغ) ودور الشريعة الإسلامية في الدستور.
بلادي مصممة على بدل قصارى جهدها من أجل ترسيخ الأمن والحفاظ عليه من خلال بناء الجيش الوطني وجهاز الشرطة، فعملية تصدير الإرهاب وعدم الاستقرار انتهت مع انتهاء القذافي، وليبيا الجديدة لن تكون مصدر تهديد أو قلق لأي دولة، والحكومة الليبية جادة في ضبط حدودها وستكون دولة فعالة ومثمرة في المنطقة، والشعب الليبي متفائل جداً بمستقبل بلاده وأبناءه.
دولة ليبيا ترغب في استعادة دورها الإقليمي والدولي والذي غيبت عنه طيلة الأربع عقود الماضية في إطار بناء علاقات دولية يسودها التعاون والندية والاحترام المتبادل.

هل ما زالت السفارة الليبية تقوم بكامل الخدمة الدبلوماسية لرعاياها بالرغم من كل الظروف التي تمر بها ليبيا الأن؟
السفارة الليبية في المانيا أصبحت بعد ثورة 17 فبراير تمثل الشعب الليبي، وهدفها الأساسي الاهتمام بالمواطنين الليبيين بالمانيا، ورعاية مصالحهم، وحماية وتأمين حقوقهم، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، بعكس ما كانت عليه في السابق فقد كانت ملك للطاغية القذافي وأبنائه يخدم بها اجندته الخارجية ويمارس بها إرهابه على العالم وينشر من خلالها الفوضى والقلاقل وافكاره المتطرفة.

أخيرا ما الذي تود أن تقوله من كلمة أخيرة لقراء مجلة الخبر من العرب وخاصة للأخوة الليبيين المقيمين في ألمانيا؟
اتقدم بالشكر والتقدير للجالية العربية في المانيا عامة والليبية خاصة لما يقدموه من دعم للسفارات العربية لدى المانيا، وبهذه المناسبة أطمئنهم بأن مجلس السفراء العرب يبحث ويعالج كافة مشاكلهم مع الحكومة الالمانية من أجل تذليل كافة الصعاب أمامهم سواء فيما يتعلق بالنواحي التعليمية أو القنصلية، ونأمل من جميع أعضاء الجاليات العربية التواصل مع سفاراتهم هنا في برلين وعرض ما يعترضهم من مشاكل حتى يتم بحثها في الاجتماعات الدورية للمجلس وإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لها، نسأل الله السميع القدير ان يوفقنا لما فيه الخير والسداد.

السنوسي عبد القادر كويدير
سفير دولة ليبيا لدى جمهورية ألمانيا الإتحادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*